الشيخ محمد السند

40

تفسير ملاحم المحكمات

بيان ذلك : قوله عليه السلام : « خَلَقَ اسْماً بِالْحُروفِ غَيْرَ مُتَصَوَّتٍ » أيأنّ هذه الأسماء الإلهيّة ليس كما يتبادر في الاستعمال العرفي أنّها عبارة عن الأصوات الملفوظة والمنطوقة أو المنقوشة ، بل المراد أنّ هذه الأسماء هي أوائل المخلوقات التي أودعها من الكمال والعظمة ، فكانت آيات عظيمة إلهيّة ، ومن شدّة كمالها انطمست انّيّتها الخلقية ، وتمحّضت في الحكاية عن العظمة والقدرة في الذات الإلهيّة ، ومن ثمّ أخذت أحكام الحجب وسدنة الذات الإلهيّة ، ومن ثمّ نفى عنها عليه السلام أحكام الجسميّة والمادّة ، بل وأحكام الحدود والتناهي ، كيف تحدّ وهي حواكي ومرائي الذات الإلهيّة . كما يوصف هذا الاسم أيضاً بأنّه لا تدركه الأوهام ؛ إذ هي لا يمكن أن تحيط به ، كيف وهو بلا حدّ ، ومن ثمّ فرّع على ذلك عليه السلام بأنّه مستتر غير مستور ، أي أنّ استتاره واحتجابه عن إدراك الآخرين له ، بسبب كونه مبعّد عنه الحدود ، ومن ثمّ لا يدركه ، مستتر عنهم بعظمته ، إذ إدراك العقول إنّما يتمكّن من إدراك المحدود بعد كون العقول محدودة . ثمّ بيّن عليه السلام أنّه تبارك وتعالى جعل هذا الاسم كلمةً تامّة ، أيأنّ هذا الاسم بما يحكي من عظائم الصفات الإلهيّة كان خلقته ووجوده تكلّم من الذات الإلهيّة دالّ على المضمر الغائب فيها . ثمّ أخذ عليه السلام في بيان مراتب وطبقات الأسماء ، فبيّن عليه السلام أنّ هذا الاسم جعل على أربعة أسماء معاً ذات رتبة واحدة ، فأظهر منها ثلاثة ، وهو اللَّه تبارك وتعالى ، وحجب منها واحداً فهو اسم مكنون مخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، ثمّ جعل وسخّر لكلّ اسم منها أربعة أركان ، ثمّ خلق لكلّ اسم ثلاثين اسماً ، وهذا المضمون من نظام ظهور الأسماء قد استفاضت به روايات أهل البيت عليهم السلام ،